قارئ عدن الإخباري : وداعاً للسلاح.. أهلاً بالسلام : الجنوبية نت

الجنوبية نت 0 تعليق 17 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ
الرئيسية » المقالات » وداعاً للسلاح.. أهلاً بالسلام

10 يناير 2018 آخر تحديث : الأربعاء 10 يناير 2018 - 10:41 مساءً

وداعاً للسلاح.. أهلاً بالسلام

علي ناصر محمد

تطل  الذكرى الثانية عشرة لحركة التصالح والتسامح هذا العام 13 يناير 2018م والوطن يعيش أسوأ مراحل تاريخه على الإطلاق ، والذكرى بما تحمله من قيم نبيلة ودروس إنسانية عظيمة تليق بشعبنا تتجلى اليوم بوصفها الرافعة الأساسية التي يجب التمسك بها وتعزيزها للخلاص من مآزق الواقع الراهن بما يتضمنه من معطيات الفشل والضياع نتيجة الحروب المتنقلة والمستمرة بدءً من حرب صيف 1994م وما تلاها من أحداث مريرة وصولاً إلى الحرب الراهنة التي لا تزال تحاول عبر أمراء الحروب وتجار السلاح أن تبقى إلى ما لانهاية مع إن المنطق والعقل وشواهد التاريخ تقول بإن لكل حرب نهاية وإن الحوار هو السبيل الوحيد لوقفها طال وقتها أم قصر على أنّ طول الوقت لا يعني إلا مزيداً من الدمار والخراب والهلاك للأرض والإنسان والمكتسبات المادية وغير المادية وقد حذرت من ذلك منذ بداية الحرب.

 

في الذكري السنوية للتصالح والتسامح الذي انطلق من جمعية أبناء ردفان في عدن في 13 يناير 2006م أود أن أوجه هذه الرسالة إلى شعبنا للتأكيد على بضعة أمور أراها جوهرية:

1 – ان التصالح والتسامح أسس لمرحلة تاريخية جديدة في عمر شعبنا في الجنوب، وهو تاريخ فاصل انهى حقبة من الصراعات التي شهدها الجنوب منذ ما قبل الإستقلال الوطني 1967م وحتى وقتنا الحاضر، وليس مجرد تصالح وتسامح لاحداث 13 يناير 1986، بل هو قضية وطنية كبرى تهم كل الشعب في الجنوب بدون إستثناء. وعليه علينا جميعاً ان نتعامل مع هذا الحدث ( التصالح والتسامح) كقيمة وطنية ودينية وأخلاقية عظيمة ليس لأنه المشروع الذي ولد من رحمه الحراك الجنوبي السلمي الشعبي الذي حمل القضية الجنوبية العادلة لشعب الجنوب الحر الأبي فحسب، بل باعتباره مشروع المستقبل.

2 – ومن هذا المنطلق علينا جميعاً أن نتعامل مع هذا الحدث على كافة المستويات السياسة والإقتصادية والاجتماعية والثقافية والفكرية، وعلينا أن نتناول هذا المشروع التاريخي بعقل جديد وارادة جديدة، وأن نفهم أهدافه ومراميه البعيدة المدى بما يعنية كمصدر قوة هائلة نصون به الوحدة الوطنية بين أبناء الجنوب دون استثناء.. بمعنى أن التصالح والتسامح ليس مجرد شعار أو أقوال بل فعل وعمل دؤوب ومستمر، بما يعنيه من حالة انفصام تام مع كل صراعات الماضي، أو استدعاءها من قبل البعض، لخوض صراعات جديده بين ابناء الوطن الواحد والقضية الواحدة. وكما قلت وحذرت من سنوات فان المنتصر مهزوم في هكذا نوع من الصراعات والجميع خاسرون..

3 – علينا جميعاً أن نأخذ بعين الاعتبار مصلحة شعبنا في الجنوب بغض النظر عن كل الحسابات الضيقة والمصالح الذاتية، فعندما تحضر مصلحة الوطن والشعب تتضاءل أمامها كل المصالح الأخرى، وعلى الذين يتحدثون اليوم عن 13 يناير أخرى أو حرب أخرى كحروب 1994م و2015م وماقبلها لتمرير مشاريعهم الخاصة أو مشاريع الأخرين أن يتعلموا من دروس التاريخ، وأن يدركوا أن هذه الصفحة قد طويت من تاريخ شعبنا وإلى الأبد، وقد فشلت كل المراهنات والحسابات والمحاولات بما في ذلك استخدام القوة المفرطة في إفشاله أو النيل من الحراك السلمي الجنوبي فلا الوقت ولا الظروف ولا خطورة المرحلة تحتمل هذا النوع من الصراعات فالحروب والصراعات لا ينتج عنها الا الآلام والحقد والمآسي التي لا يمكن ان تندمل بسهولة.

4 – ان الاختلاف سنة إلهية، وطبيعة بشرية منذ أن خلق الله الكون بحكمته وإرادته، لكن علينا الا نرفع درجة الاختلاف وهو أمر طبيعي إلى درجة الغليان والصراع المسلح، وأن نعود إلى جوهر التصالح والتسامح، وأن يكون الحوار هو السبيل الوحيد لحل اختلافاتنا السياسية ورؤانا الفكرية.. وأن يكون الحوار هو الفعل الإنساني الذي بواسطته نحل كل المشاكل ونحقق التوافق الذي يلبي مصالح كل الرؤى والتباينات دون إكراه أو إقصاء فما يحتاج إليه الناس في عدن والجنوب هو الأمن والسلام وتلبية متطلبات حياتهم من غذاء وكهرباء وعمل وانتعاش في مستويات حياتهم، والتي تصب جميعها في الأخير في المصلحة الوطنية العليا للشعب ولا تتناقض معها أو تنتقص منها.. فدائماً توجد هناك مساحة ديمقراطية لحل الخلافات عبر الحوار والتنازلات المتبادلة فالوطن يتسع لجميع ابنائه.

 

5 – ان التصالح والتسامح بقدر ماهو مصلحة وطنية جنوبية اثبت جدواه وفعاليته طوال عقد من الزمان ينبغي أن يكون مصلحة وطنية في الشمال أيضاً، فجنوب آمن ومستقر وخال من الصراعات والعنف هو بالتأكيد مصلحة وطنية للجميع في الشمال والجنوب وللجيران أيضاً.. ومن هذا المنطلق ندعو اخوتنا في الشمال إلى استلهام النموذج الجنوبي في التصالح والتسامح لانهاء الصراعات ووقف الحرب الدائرة في اليمن منذ قرابة الثلاث سنوات، وان يضعوا مصلحة الوطن فوق مصلحة السلطة أو المصالح الخاصة والاستثمار في الحرب..فليس الجنوب وحده من ابتلى بالصراعات والحروب بل أن الشمال شهد أكثر منها وأعنف، وآن الوقت لوضع حد لكل تلك الصراعات والحروب والانتظام في حركة السلام، والخطوة الأولى لذلك هي عملية تصالح شاملة في الجنوب وفي الشمال وبين الشمال والجنوب.

وفي الختام إن مناسبة ذكرى التصالح والتسامح تدق ناقوس الخطر بما نشهده من ظروف مأساوية تدفع البلاد إلى الهاوية وأدعو الجميع الى الاستزادة من قيم التصالح والتسامح وامتلاك الشجاعة للاعتراف بالأخطاء التي سبق وأن أشرت أننا جميعا مسؤولين عنها, والنهوض من هذه الكبوات المتلاحقة والتوجه نحو مصالحة وطنية امتداداً لحركة التصالح والتسامح تعزز التعايش والسلم الأهلي الذي ظل سمة من سمات بلادنا عبر تاريخها حيث كانت عدن منارة من أهم منارات العالم في الانفتاح والمحبة والتعايش والوئام الاجتماعي .

وعلينا اليوم أن نفتح صفحة جديدة نكتب فيها التاريخ بملء حريتنا لتاريخ وعهد جديدين من الأمن والاستقرار والسلام الدائم، وان نفتح المجال لحوار بين الشمال والجنوب يؤدي إلى الاتفاق على سياق جديد لبناء دولة اتحادية من اقليمين لفترة انتقالية يكون لشعب الجنوب بعدها حق تقرير المصير..

وكلي أمل وقناعة اننا بالحوار وحده نستطيع الوصول بشعبنا إلى بر الأمان وإلى نتائج مرضية للجميع

الجنوبية نت
PinIt

رابط مختصر

----------------------------------------------------------------------
رابط الموضوع في الجنوبية نت
الجنوبية نت

جميع الاخبار المنقوله من الجنوبية نت
الجنوبية نت

رابط لنقل الموضوع
قارئ عدن الإخباري : وداعاً للسلاح.. أهلاً بالسلام : الجنوبية نت

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق